أبنُ مَن أنتَ ؟
كتبهامينا ، في 15 سبتمبر 2006 الساعة: 10:00 ص
هل نحن الذين نترك الزمان أم الزمان هو الذي يمرّ علينا ويتركنا ؟!
هذا هو التساؤل الذي يتردد على ذهني دوما ً !! ومنه انطلقت في هذا الموضوع
وما الزمان الا مجموعة الايام والليالي التي تتعاقب علينا والتي تحتوينا كما يحتوي الظرف الرسالة !! وما علينا الا ان نترك المرحلة السابقة الى المرحلة اللاحقة ..
ان ما نحسه وما اثبته العلم هو ان الانسان لم يتمكن حتى الان من السيطرة على الزمان … فلا يمكنه ان يحول دون طول الليل او دون انقضاء الشباب وتحوله الى الشيخوخة ..
أذاً فما عسانا نصنع ؟؟
هل نتشبث بالزمان الذي مضى ام نهرول مسرعين الى زمان قادم .. هناك انواع من الناس يمكن وصفهم بحسب تفاعلهم وتعاملهم مع هذا الواقع .. وهم :
1- الذين يعيشون في الوقت الحاضر …. الا انهم لا يدركون مستلزمات وشروط الحياة المعاصرة .. ولم يعدّوا العدة التي تؤهلهم للانسجام مع واقع هذه الحياة .. فيتم تصنيفهم ضمن خانة الجيل القديم !! فهم قد تخلفوا عن قافلة المتقدمين !!
2- الذين يعيشون في العصر الحاضر .. ويدرون مستلزمات وشروط الحياة الثقافية والاقتصادية ويبذلون الجهد من اجل الاستفادة من الامكانيات المتاحة لهم .. فهؤلاء هم الناحجون الذين يدركون قيمة وقتهم وزمانهم .. " فالعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس " اي لا تختلط عليه الامور .
3- الذين يعيشون في هذا العصر .. ولكن يعدون من المتقدمين على زمانهم .. لعدم استيعاب الوقت الحاضر لافكارهم وآرائهم .. وهذه الفئة تحتوي القلائل من العباقرة .. ويسمون النوابغ عبر التاريخ البشري .
4- الذين يعيشون في هذا العصر ويدركون حقيقته .. والذين يحاولون ربط الماضي بالحاضر من خلال الاستفادة من تجارب الاخرين وضرورة اقتحام سدود الزمان واحياء العباقرة والعظماء من جديد .
والفئة الرابعة هي بالتأكيد أفضل الفئات وهي الفئة الممتازة والاكثر أعتدالا إذ ان الاشخاص فيها يعدّون ابناء زمانهم .. فهم يدركونه بشكل صحيح ويخططون لمستقبلهم ومستقبل الجيل الذين معهم .
فمن افضل ما يمكن ان يصل اليه اي منا هو ان يكون " أبن زمانه " وهذا لا يعني انه تأييد العوارض الواهية والناشئة عن التقليد الاعمى وانعدام الثقة بالنفس وانما هو ناظر الى الاستيعاب الصحيح لمقتضيات العصر الذي هو فيه والاستفادة من امكانيلت العصر الايجابية .. ويربي نفسه الخصال والسجايا الانسانية التي تناسب العصر الذي يعيش به
الحكمة تقول " لا تقسروا أولادكم على آدابكم , فإنهم مخلوقون لزمان ٍ غير زمانكم "
وفي الحكمة تلك إلتباس .. قد يسيء فهم المعنى المراد منها …
1- فهل هي تعني … أدبوا أبنائكم وفقا ً لمقتضيات المستقبل .. وان كانت القيم السائدة في المستقبل هي الكدب وعدم الوفاء والتقليد الأعمى والنفاق ونقض العهود والمعصية والابتعاد عن أوامر الله والاقتراب من نواهيه ؟!! حتى وإن عدت هه الامورمن مقومات الدكاء والرقي ؟؟!! ليمكنهم أن ينسجكوا مع 1لك الزمان ؟!!
وأظن إن الامر مستحيل لإن ها لاينسجم مع المباني العقائدية والاخلاقية …
2 إن الآداب بشكل عام تطلق على مجموعة التقاليد التي تحتوي على جوانب تشريفية , وينبغي تعلمها والسعي من أجلها … فمثلا إن كنت تتمنى أن يكون ولدك طبيبا ً .. هل ترشده إلى طبيب معاصر أم إلى طبيب قديم ؟!وهل لو كنت تريد أن تعلمه السياقة مثلا فهل تعلمه ركوب الخيل ؟!.. وها يجري على الاخلاق والآداب دون الابتعاد عن القيم والاسس الاخلاقية .
3- فالحكمة تدعو الى ضرورة الانتباه الى المستقبل والاعداد له والاستفادة القصوى من امكانيات الحاضر لاجل المستقبل ..ليحضى الجيل القادم بحياة افضل ..ولا يقيدوا انفسهم بزمانهم فيتخلفوا عن ركب التقدم البشري من ناحية العلوم والصناعات .
على كل حال فان معرفة الزمان والرضا بالتقاليد التي فيه لكل مجتمع لا يعني بالضرورة التنكر للاصول والهوية الانسانية والسقوط في هوة الضياع والاغلال بل يعني الوعي بمقتضيات الزمان وعدم الغفلة عن اكتساب القابليات العلمية والفنية في اطار التحلي بالمسؤولية والرفعة لانفسنا ولمجتمعنا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























